محمد بن الطيب الباقلاني

312

الإنتصار للقرآن

عقبة بن عامر أنّه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه عن المعوّذتين ، وقال : « أمّنا بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه في صلاة الفجر » ، وفي رواية أخرى قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه عن المعوّذتين ، أمن القرآن هما ؟ فأمّنا بهما في صلاة الفجر » ، وروى وكيع « 1 » عن هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى « 2 » عن عقبة بن عامر قال : « كنّا مع النبيّ صلى اللّه عليه في سفر ، فلمّا طلع الفجر أذّن وأقام وأقامني عن يمينه ، ثم قرأ بالمعوّذتين ، فلمّا انصرف قال : « كيف [ 192 ] رأيت ؟ » قلت : قد رأيت يا رسول اللّه ، / قال : « واقرأهما كلّما نمت وقمت » . فكلّ هذه الأقاويل وإن اختلفت صيغها نصّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه على أنّ الفلق والناس قرآن منزل من عند اللّه سبحانه ، ولم يرد في أكثر سور القرآن من النصوص عليها مثل هذه الأخبار ، ولا بدّ أن يكون عقبة بن عامر قد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه عن المعوّذتين أمن القرآن هما ؟ على ما ذكرناه فيما روي وظهر منه ما يعلم به أو يغلب على الظنّ عند رؤيته وسماعه أنّ عقبة قد ظنّ أنّ المعوّذتين ليستا بقرآن ، فلمّا اعتقد الرسول فيه ذلك صلى بهما الفجر من حيث يسمع عقبة وغيره ليؤكّد في نفسه أنّهما قرآن منزل ، فلذلك قال له : « وكيف رأيت أنّي قد صلّيت بهما » ويمكن أن يكون عقبة لم يسمع الرسول قطّ يصلّي بهما ، فسبق لأجل ذلك إلى اعتقاده تجنّب النبيّ صلى اللّه عليه للقراءة في الصلاة بهما لكونهما غير قرآن فصلّى بهما رسول اللّه ، فقال له : « كيف رأيت ؟ » ليعلم بذلك أنّهما قرآن ، وأنّه لم يتجنّب

--> ( 1 ) وكيع بن الجرّاح بن مليح ، أبو سفيان ، الكوفي ، ثقة حافظ عابد ، من كبار التاسعة ، مات في حدود سبع وتسعين ومائة . « التقريب » ( 2 : 283 ) . ( 2 ) سليمان بن موسى الأموي بالولاء ، أبو الربيع ، المعروف بالأشدق ، من قدماء الفقهاء ، دمشقيّ ينعت بسيد شباب أهل الشام ، مات نحو تسع عشرة ومائة . « الأعلام » ( 3 : 135 ) .